الآلوسي
50
تفسير الآلوسي
شيء منه فقيراً * ( وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ ) * أي ما أعطاكم من الفيء * ( فَخُذُوهُ ) * لأنه حقكم الذي أحله الله تعالى لكم * ( وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) * أي عن أخذه منه * ( فانْتَهُواْ ) * عنه * ( واتَّقُواْ اللَّهَ ) * في مخالفته عليه الصلاة والسلام * ( إنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعقَاب ) * فيعاقب من يخالفه صلى الله عليه وسلم ، وحمل الآية على خصوص الفيء مروي عن الحسن وكان لذلك لقرينة المقام ، وفي " الكشاف " الأجود أن تكون عامة في كل ما أمر به صلى الله عليه وسلم ونهى عنه ، وأمر الفيء داخل في العموم ، وذلك لعموم لفظ * ( ما ) * على أن الواو لا تصح عاطفة فهي اعتراض على سبيل التذييل ، ولذلك عقب بقوله تعالى : * ( واتقوا الله ) * تعميماً فيتناول كل ما يجب أن يتقي ؛ ويدخل ما سيق له الكلام دخولاً أولياً كدخوله في العموم الأول ، وروى ذلك عن ابن جريج . وأخرج الشيخان . وأبو داود . والترمذي . وغيرهم عن ابن مسعود أنه قال : * ( لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله تعالى ) * فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن : فأتته فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل ، فقالت : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، قال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه ، أما قرأت قوله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ؟ قالت : بلى ، قال : فإنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه ، وعن الشافعي أنه قال : سلوني عما شئتم أخبركم به من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله بن محمد بن هارون : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ؟ فقال : قال الله تعالى : * ( وأما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * . وحدثنا سفيان بن عينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " . وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل الزنبور ، وهذا من غريب الاستدلال ، وفيه على علاته - ككلام ابن مسعود - حمل ما في الآية على العموم ، وعن ابن عباس ما يدل على ذلك أيضاً ، قيل : والمعنى حينئذ ما آتاكم الرسول من الأمر فتمسكوا به وما نهاكم عن تعاطيه فانتهوا عنه ، والأمر جوز أن يكون واحد الأمور وأن يكون واحد الأوامر لمقابلة نهاكم له ، قيل : والأول أقرب لأنه لا يقال : أعطاه الأمر بمعنى أمره إلا بتكلف كما لا يخفى ، واستنبط من الآية أن وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي ولا يكفي فيه عدم الأمر فما لم يتعرض له أمراً ولا نهياً لا يجب تركه . * ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) * . * ( للْفُقَرَاء الْمُهَاجرينَ ) * قال الزمخشري : بدل من قوله تعالى : * ( لذي القربى ) * والمعطوف عليه ، والذي منع الإبدال من * ( لله وللرسول ) * وما بعد وإن كان المعنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عز وجل أخرج رسوله عليه الصلاة والسلام من الفقراء في قوله سبحانه : * ( وينصرون الله ورسوله ) * وأنه يترفع برسول الله عليه الصلاة والسلام عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل ، وهذا كما لا يجوز أن يوصف سبحانه بعلامة لأجل التأنيث لفظاً لأن فيه سوء أدب انتهى . وعنى أنه بدل كل من كل لاعتبار المبدل منه مجموع ما ذكر ، قال الإمام : فكأنه قيل : أعني بأولئك الأربعة هؤلاء الفقراء والمهاجرين ، وما ذكر من الإبدال من * ( لذي القربى ) * وما بعده مبني على قول الحنفية إنه لا يعطي الغني من ذوي القربى وإنما يعطي الفقير ، ومن يرى كالشافعي أنه يعطي غنيهم كما يعطي فقيرهم خص